حيدر حب الله

476

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

يضاف إلى ذلك ما قلناه في بدايات تعليقاتنا المنهجية العامّة ، من أنّ الاعتماد على نصوص الإخباريين لوحدهم ليس دقيقاً في فهم المشهد الحديثي عند الإماميّة ؛ لأنّ الإخباريين كانت لديهم طريقتهم الخاصّة التي تركها علماء الإماميّة من الأصوليين وانتقدوها ، وهذا يعني أنّه لابدّ من فهم كلماتهم في سياق توجّهاتهم الخاصّة ؛ لأنّهم يمثلون مدرسةً في الفكر الشيعي ، ولهذا لم يستطع الناقدون أن يعثروا على مثل هذه النصوص عند علماء الأصول ، فالأصوليين لا يرون أنّ تطبيق مناهج الصناعة الحديثية يطيح بالروايات الشيعية ، بل هم طبّقوا هذه الصنعة الحديثية وبقيت الروايات كثيرةً عندهم ، كما سوف نرى بأنفسنا بعد قليل إن شاء الله تعالى . 2 - 2 - أنواع التوثيقات وتأثيرها على الوعي الرجالي من اللازم أن نعرف أنّ علماء الإماميّة - لا سيما من تأخّر منهم - قد اعتمدوا على نوعين من التوثيقات : أ - التوثيقات الخاصّة ، وهي التي تكون في العادة مصرّحاً بها في كتب الرجال والجرح والتعديل ، كما هو المتعارف عند الفريقين ، وقد جاء في مصادر الإماميّة القديمة توثيق مئات الرواة عبر هذا الطريق بشكل واضح وصريح . ب - التوثيقات العامّة ، وهي تلك التوثيقات التي ينصّ عليها العلماء والنقّاد وجهابذة الحديث والرجال ، فتستوعب داخلها مجموعةً من الرواة دون التصريح بأسمائهم بحيث يوثق كل واحدٍ منهم على حدة ، وإنّما بذكر عنوان عام يشملهم ويستوعبهم . ومن أمثلة ذلك ما جاء في مقدّمة كتاب ( كامل الزيارة ) للشيخ جعفر بن محمد